الصفحة الرئيسية زاوية القراء مشاركات منقولة الإيثار – 2

الإيثار – 2

مرسلة من صديقة نورت ام ريان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعرفنا في الجزء الأول عن معنى خلق الإيثار و جوهره و عشنا مع نماذج لهذا الخلق العظيم في مدرسة النبي صلى الله عليه و سلم وهذا الجزء الثاني من الموضوع فتفضلوا مشكورين ………

ظهره كالقنفذ من السهام.. فأين إيثاركم أنت..!؟

وإليك نماذج من إيثار الصحابة رضوان الله عليهم..
هذا أبو دجانة يؤثر النبي بروحه في غزوة أحد حينما يرى السهام تأتي الى النبي من كل مكان فيترس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: ( يأخذ النبي في حضنه وينام فوقه) فرآه هكذا سيدنا أبو بكر الصديق وقال: نظرت الى ظهر أبي دجانة فإذا ظهره كالقنفذ من السهام.

كنا نتحدث عن الايثار بالمال.. أما هذا الايثار فإنه من نوع آخر.

إنه الايثار لله بالأرواح.. تملأ جسده السهام ويجرح ويكاد يقتل حبا للنبي صلى الله عليه وسلم حبا له صلى الله عليه وسلم وإيثارا له.. فأين إيثاركم أنتم..!؟
إن إيثارنا اليوم للنبي صلى الله عليه وسلم بحفظ سنته وإيثارها على كل العادات والتقاليد والأعراف الأخرى.. نريد منك الكثير يا أبا دجانة في هذه الأيام..

نحري دون نحرك يا رسول الله

وإليك هذا النموذج الفذّ.. إنه سيدنا طلحة بن عبيد الله..
يقول: أخفض رأسك يا رسول الله لا يصبك سهم، نحري دون نحرك يا رسول الله، ويقذف النبي صلى الله عليه وسلم بسهم من السهام، فيراه طلحة فيضع يده حتى لا يصل السهم للنبي صلى الله عليه وسلم فيخترق السهم هذه اليد الطاهرة وتشل.

تخيّل الموقف.. السهم يتوجه الى النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة يضع يده.
إنه موقف عجيب.. ولكن لا تتعجب.. فمن يؤثر نفسه ويفدي بها النبي صلى الله عليه وسلم تهون عليه يده.. ألم يقل “نحري دون نحرك يا رسول الله”.
أما آن لك أن تأخذ خلق الايثار مأخذ الجد؟

“اللهم إني أشهدك أن يزيد بن السكن قد وفى”
ويقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ويقول:” من رجل يشري لنا نفسه؟” فيأتي شاب من الأنصار عشرة (سن 18،19 سنة) فيستشهد الأول ثم الثاني ثم الثالث، حتى يستشهد العشرة وآخرهم يزيد بن السكن، ويموت على قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يدافع عنه فيقول صلى الله عليه وسلم:” اللهم إني أشهدك أن يزيد بن السكن قد وفى” وذلك فيما ذكره ابن هشام في السيرة النبوية.

يا شباب.. يا من أنتم في سن يزيد بن السكن.. ألا تحبون النبي صلى الله عليه وسلم؟ إن كنتم تحبون النبي صلى الله عليه وسلم تمسكوا بسنته.. وكونوا ميسرين لا معسرين ومبشرين لا منفرين..!! فهذا إيثاركم للنبي صلى الله عليه وسلم.

أعظم الايثار
بمراجعة ما سبق من نماذج الايثار.. نجد إيثارا يقدم به شخص، لكن أن تجد بلدا بالكامل عندها إيثار.. هذا هو أعظم الايثار..
إن إيثار الأنصار فاق الوصف لاخوانهم المهاجرين..
كل مهاجر لا يمتلك الا ما عليه من ملابس، بالرغم من أنهم كانوا أغنياء..
ومن المعروف أن أهل المدينة اهل زراعة، ولكن أهل مكة تجار.

إن إيثار الأنصار شيء خيالي لا يكاد يصدقه العقل.
فإنه والله إيثار من نوع عجيب.. فالمهاجر لم ينزل على أخيه الأنصاري الا بقرعة.. فاذا قيل فلان ينزل عند من؟ ترى كل الأنصار يقولون: عندي.. ما هذا!؟ أيّ إيثار هذا!؟
هل هذا معقول..!؟ ليس هناك صلة رحم أو قرابة أو أي شيء يربطهم، إلا الأخوة التي ربطهم بها الاسلام.

مشاهد يجب ألا نراها أبدا من الآن..!!

الأم كبرت في السن ولا تستطيع المعيشة وحدها، وكل ابن من أبنائها يقول لأخيه: خذها عندك.. ليتهربوا من هذا الأمر.
أم الزوج اعتادت أن تجلس عند ابنها في بيته بعض الوقت..، فتجد زوجة الابن لا ترحب بها.
يا الله ألم تتعلموا,,!.
تعلموا من إيثار الأنصار.

كرم الأنصار وعفة المهاجرين

وإليك نموذجا من إيثار الأنصار للمهاجرين، وهو نموذج سيدنا سعد بن الربيع وعبدالرحمن بن عوف، وأرجوك أن تقرأ الأسطر التالية بقلبك.. قال سعد بن الربيع الأنصاري: يا أخي هذه أموالي جمعتها كلها أقسمها بيني وبينك نصفين، وهذا بيتي لي نصفه، ولك النصف الآخر، وإني متزوج امرأتين فآتيك بهما تنظر أيها أحب اليك أطلقها حتى تبلغ عدتها فتتزوجها!! فما كان من عبدالرحمن بن عوف إلا ان قال: جزاك الله خيرا، أين السوق؟

ما هذا..!؟ إنك والله إن لم تخرج الا بهذا النموذج لكفاك.. فهل أنت متخيّل..!؟ تأتي بأموالك وتقسمها بينك وبين أخيك بالنصف و..
ولكني أرى بعض الزوجات لم يعجبهنّ هذا الكلام…!؟
وأرجوك لا تنشغلي بهذا ولا تشتتي ذهنك ولا تفكري الا في الايثار.. وكوني يقظة واسألي نفسك في أي محطة أنت الآن..!؟

أعظم هجرة في التاريخ

حقيقة.. لم تتم هجرة في التاريخ من بلد الى بلد إلا بدم، فهجرة الأوروبيين مثلا إلى أمريكا كما رأينا في الأفلام.. كم من الهنود الحمر قد قتلوا.. كم من الدماء قد أريقت حتى تكون أمريكا للأوروبيين.. ولكن أعظم هجرة في التاريخ: هجرة المهاجرين الى المدينة المنوّرة؛ لأنها كانت في الاسلام.. كلها حب.. كلها إيثار.

إن الدنيا في أشد الاشتياق الى الاسلام…
يا الله..!! كل أنصاري يقسم بيته وماله وكل ما يملك نصفين بينه وبين أخيه المهاجر.. ألا تحب ان تكون مثلهم..؟ ابدأ الآن وانو أن تغيّر حياتك وتجعلها كلها إيثارا.. هل تستطيع ذلك..!!؟

أثر الايثار

إن من أثر الايثار أن تعم البركة.. ويرضى الله عنك ويوسع عليك أكثر: واعلم أنك إن أمسكت ولم تؤثر أصبح عندك بدلا من الايثار أثره ( فإن الأثرة هي عكس الايثار) ومعناها أن تؤثر نفسك على غيرك.

” نداء عاجل.. الى كل شاب وفتاة.. الى كل رجل وامرأة…
افتحوا دولاب الملابس.. ستجدون ملابس مضى عليها سنتان وثلاثة ولا يلبسها أحد.. أين إيثاركم؟.. أروا الله من أنفسكم خيرا واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤثر غيره بالجديد.
فابدأ أنت الآن وآثر غيرك بملابسك القديمة…

أو غير ذلك..!!

واقرأ هذه الأسطر التالية.. ولا تتعجب.. إنه خلق الايثار حين يصل الى ذروته.. قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار:” إخوانكم تركوا الأموال والأولاد وجاؤوكم لا يعرفون الزراعة فهلا قاسمتموهم؟” قالوا: نعم يا رسول الله نقسم الأموال بيننا وبينهم بالسوية، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:”أو غير ذلك؟” قالوا: وما غير ذلك يا رسول الله؟ قال:” تقاسموهم الصمر”، قالوا نعم يا رسول الله، بم؟ قال صلى الله عليه وسلم:” بأن لكم الجنة”. رواه البخاري 3782.

سبحان الله.. لا يستطيع المهاجرون الخروج الى المدينة للتجارة، لأن المدينة تحاصره، فلن ينفعهم المال الذي قاسموهم في الأنصار.
ولكن انظر الى إيثارهم.. إنه إيثار بلا نهاية وبلا حدود.. وكيف لا يكون هكذا والجنة جزاؤه؟.

أيهما تحب أن تكون..!؟

كان الأنصاري يعمل في أرضه السنة كاملة ثم ياتي بالمحصول، ويذهب به الى بيت أخيه المهاجر قبل أن يذهب الى بيته ويقول له: اختر ما تشاء، وإني سأتركك ساعة..
أي سلوك هذا..!؟ أيّ خلق هذا..!!
إنه خلق الايثار.. وتخيّل إذا انعدم هذا الخلق الآن..
مشاهد..

معك في جيبك جنيه قديم جدا تريد الخلاص منه فتتصدق به..!!
لقد اشتريت 6 قمصان، وتعطي صديقك 3 قمصان، وقبل الذهاب اليه تختار أفضل وأحلى وأشيك 3 قمصان والباقي تعطيه له..!!
(فأيهما تحب أن تكون.. كالأنصار أم..).

اشترطت علينا وقد وفينا..

فلما فتحت خيبر قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار:” جزاكم الله خيرا قد وفيّتم..” قالوا: يا رسول الله اشترطت علينا شرطا واشترطنا عليك شرطا، اشترطت علينا وقد وفيّنا، وإنّ لنا عندك الشرط (الجنة). قال:” لكم بما وفيتم”. رواه الطبراني في المعجم الكبير الحديث 5\101.
الله أكبر: ونعم الجزاء..
ألا تحبون الجنة.. ألا تشتاقون الى الجنة..!؟
هيا تخلّقوا بخلق الايثار تدخلوا الجنة مع الأبرار

12 تعليق

ماذا تقول أنت؟

الرجاء, التأكد من الأطلاع على قواعد الكتابة في نورت قبل نشر تعليقك.